الشيخ الصدوق
المقدمة 53
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
رحلاته له أسفار ورحلات إلى العديد من البلدان قاصداً بذلك جمع وحفظ ونشر آثار أهل البيت عليهم السلام وتبيان حقائقهم ، والرد على ما كان يثيره أعداؤهم من شبهات ، بالإضافة إلى تحصيل عُلوِّ الإسناد وقدم السماع ، ولقاء الحفّاظ ومذاكرتهم وأخذ الحديث عنهم والاستفادة منهم . إنّ ما توفّر لدينا من كتب معاجم التراجم يظهر منها أنه رحمه الله كان في قم حتى رجب من سنة 339 ه حيث حدَّثه حمزة بن محمّد العلوي « 1 » في تلك السنة فيها « 2 » ثمَّ رحل إلى الري « 3 » بدعوة من ركن الدولة البويهي وأهلها فأجابهم إلى ذلك « 4 » . ولم يُحدَّد تاريخ هذه الرحلة على وجه الدقّة ، ولكنّه كان على كلّ حال فيها
--> ( 1 ) - معاني الأخبار : 301 ح 1 ، العيون : 1 / 42 ح 18 ، وص 179 ، وج 2 / 6 . ( 2 ) - مجالس المؤمنين : 1 / 356 نقلًا عن رسالة الشيخ جعفر الدوريستي الرازي : لمّا ذاع صيت ذلك العالم الرباني بين القاصي والداني ، وصل خبر رئاسته وزعامته للمذهب الشيعي إلى ركن الدولة فدعاه ركن الدولة وأكرمه وعظّمه . ( 3 ) - في معجم البلدان : 3 / 116 « الري : بفتح أوله وتشديد ثانيه . . . مدينة مشهورة من أمهات البلاد وأعلام المدن ، كثيرة الفواكه ، والخيرات . . . بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخاً . . . وقد حكى الإصطخري أنها كانت أكبر من أصبهان لأنه قال : وليس بالجبال بعد الري أكبر من أصبهان ، ثم قال : والري مدينة ليس بعد بغداد في المشرق أعمر منها ، وإن كانت نيسابور أكبر عرصة منها . . . » . ( 4 ) - مجالس المؤمنين : 2 / 325 عند وصف ركن الدولة : عاصره من مجتهدي الشيعة الإمامية الشيخ الأجل أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي ، فدعاه ركن الدولة إلى دار الخلافة لغرض الترويج للمذهب الحق فأجابه الشيخ إلى ذلك ، ولما وصل الشيخ إلى الري أكرمه ركن الدولة وأفاض عليه العطايا والهبات .